العلامة المجلسي
257
بحار الأنوار
فاضربوه ضربة بضربة ، ولا يمثل بالرجل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ( 1 ) . بيان : بغاه : طلبه . وزواه عنه : قبضه وصرفه . قوله عليه السلام : " الله الله " أي اتقوا الله واذكروا الله . قوله عليه السلام : " فلا تغبوا أفواههم " أي لا تجيعوهم بأن تطعموهم يوما وتتركوهم يوما . وروي " فلا تغيروا أفواههم " والمعنى واحد ، فإن الجائع يتغير فمه . قوله عليه السلام : " فإنه وصية نبيكم " الحمل للمبالغة ، أي أوصاكم فيهم . وألفاه : وجده . وقال الجزري : يقال : مثلت بالحيوان إذا قطعت أطرافه وشوهت به ، ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه واذنه ومذاكيره أو شيئا من أطرافه ، فأما مثل - بالتشديد - للمبالغة ( 2 ) . تذنيب : سئل الشيخ المفيد قدس الله روحه في المسائل العكبرية : الامام عندنا مجمع على أنه يعلم ما يكون ، فما بال أمير المؤمنين عليه السلام خرج إلى المسجد وهو يعلم أنه مقتول وقد عرف قاتله والوقت والزمان ؟ وما بال الحسن بن علي عليهما السلام سار إلى الكوفة وقد علم أنهم يخذلونه ولا ينصرونه وأنه مقتول في سفرته تبك ؟ ولم لما حصروا وعرف أن الماء قد منع منه وأنه إن حفر أذرعا قريبة نبع الماء ولم يحفر وأعان على نفسه حتى تلف عطشا ؟ والحسن عليه السلام وادع معاوية وهادنه وهو يعلم أنه ينكث ولا يفي ويقتل شيعة أبيه عليه السلام ، فأجاب الشيخ رحمه الله عنها بقوله : وأما الجواب عن قوله : " إن الامام يعلم ما يكون " فإجماعنا أن الامر على خلاف ما قال ، وما أجمعت الشيعة على هذا القول ، وإنما إجماعهم ثابت على أن الامام يعلم الحكم في كل ما يكون دون أن يكون عالما بأعيان ما يحدث ويكون على التفصيل والتمييز ، وهذا يسقط الأصل الذي بنى عليه الأسولة بأجمعها ، ولسنا
--> ( 1 ) نهج البلاغة 2 : 78 - 80 . ( 2 ) النهاية 4 : 77 .